أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

275

فتوح البلدان

ثم ولى بعده الياس بن حبيب ، ثم حبيب بن عبد الرحمن ، ثم غلب البربر والأباضية من الخوارج . ثم دخل محمد بن الأشعث الخزاعي إفريقية واليا عليها في آخر خلافة أبى العباس في سبعين ألفا ، ويقال في أربعين ألفا ، فوليها أربع سنين ، فرم مدينة القيروان . ثم وثب عليه جند البلد وغيرهم . وسمع من يحدث أن أهل البلد والجند المقيمين فيه وثبوا به فمكث يقاتلهم أربعين يوما وهو في قصره ، حتى اجتمع إليه أهل الطاعة ممن كان شخص معه من أهل خراسان وغيرهم ، وظفر بمن حاربه ، وعرضهم على الأسماء : فمن كان اسمه معاوية أو سفيان أو مروان أو اسما موافقا لأسماء بنى أمية قتله ، ومن كان اسمه خلاف ذلك استبقاه . فعزله المنصور ، وولى عمر بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة العتكي ، وهو الذي سمى هزارمرد ، وكان المنصور به معجبا . فدخل إفريقية وغزا منها حتى بلغ أقصى بلاد البربر ، ( ص 232 ) وابتنى هناك مدينة سماها العباسية . ثم إن أبا حاتم السدراتي الأباضي من أهل سدراتة ، وهو مولى لكندة ، قاتله . فاستشهد وجماعة من أهل بيته ، وانتقض الثغر وهدمت تلك المدينة التي ابتناها . وولى بعد هزارمرد يزيد بن حاتم بن قبيصة ابن المهلب . فخرج في خمسين ألفا ، وشيعه أبو جعفر المنصور إلى بيت المقدس ، وأنفق عليه مالا عظيما ، فسار يزيد حتى لقي أبا حاتم بأطرابلس ، فقتله ودخل إفريقية . فاستقامت له . ثم ولى بعد يزيد بن حاتم روح بن حاتم ، ثم الفضل ابن روح فوثب الجند عليه فذبحوه . 586 - وحدثني أحمد بن نقد مولى بنى الأغلب قال : كان الأغلب بن سالم التميمي من أهل مرو الروذ في من قدم مع المسودة من خراسان ، فولاه